31
Oct
2019
2

الحرية ١٦ – الثورة وحرب الإبادة

غريب أمر الثورة الأخيرة في لبنان. نار في الهشيم انتشرت في كل لبنان. ثورة من نوع آخر انتشرت في كل لبنان. اندلعت ولم تتوقف. لم نفهمها. القائمون بها عامة الناس. في لحظة صاروا أكثر ذكاءً من نخبهم الثقافية، أما النخب السياسية فازدادت غباء وتفاهة.  فوجئ الثوار بأنفسهم. فوجئنا بهم، نعم وأكثر. زلزال يهدد أركان الأرض. لم يكن متوقعاً. لم يكن متخيلاً.

على النخب الثقافية أن تتواضع قليلاً. على الذات أن تتواضع أمام الموضوع، أن تقول أنها لا تعرف؛ ليس لديها أدوات معرفية لتحليل الواقع الجديد، وربما القديم. عالم من نوع جديد. رأسمالية من نوع جديد. ثورة من نوع جديد. العالم الجديد يقوم على مولنة رأس المال وأفقية التواصل الاجتماعي؛ لم تعد العلاقات عمودية بل أفقية. انفصال تام بين الطبقة الرأسمالية المالية والمجتمع.  لم تعد العلاقة بينه وبين الطبقة العاملة مثلاً من خلال الإنتاج حيث رب العمل يضطر الى أن يطل على المصنع والمتجر. المُستَغَلْ لا يرى مستغِله. المال في صناديق مقفلة. أرقام في حواسيب ولا ضرورة أن يذهب المودع الصغير الى المصرف. الاتصال من خلال الـATM وآلة تلفون يُسمى ذكياً. العلاقة بين المودع والمصرف صارت رقمية وافتراضية. تداخلت العلاقة بين الفقراء والمال. رواتب، بطاقات إئتمانية، عملة رقمية. ليس على المرء إلا أن يستهلك. قلة من الناس ينتجون. الإنتاج ضروري وإلا لما استمرت الحياة. لكن الروبوت حل مكان العامل المنتج. لم يعد للمنتج ضرورة إلا إسمية، ووجود واقعي في صناعات وزراعات هامشية. نظام الخدمات هو الطاغي. عدد العاملين في الخدمات كبير. العاملون في الصناعة والزراعة قلائل. الخدمات عمادها البيع والشراء. لم يعد الانسان مزدوج الوجود كمنتج ومستهلك. صار وحيد الجانب لمستهلك وحسب. القطاعات الإنتاجية صارت في معظمها استهلاكية. الاستهلاك لا يتطلّب إلا أن تنفق ما لديك على الضرورات وعلى الكماليات أكثر من الضرورات. الضرورات الجديدة آلات حاسبة تُحمل في الجيب. الجيب جزء من جينز ممزّق وتي شيرت من أجل حفظ اللياقة الأخلاقية. مسكين ماكس ويبر لم يعد هناك لزوم للأخلاق البروتستانتية، إذ لم يعد هناك ضرورة للإنتاج والادخار. الادخار ليس وارداً في ذهن الفقراء. أكثرية الناس الغالبة يولد هؤلاء مديونون. يبقون مديونين طوال الحياة. حياتهم دين. موتهم وفاء الدين أو يورث الدين لأولادهم.

المرء من جيلنا، في السبعينات من العمر، أقل أو أكثر، صار هامشياً، يستعمل ماكينات حاسبة ذكية لا يفهمها. يحمل كل منا آلة لا يستعمل أكثر من نسبة ضئيلة من إمكانياتها. الماكينة مغلقة. تراقبك. تحصي حركاتك وميولك. ” الأخ الأكبر” لم يعد في رواية “1984”. صا أخا ديمقراطياً. يراقبك وأنت راض. الديمقراطية موجودة في كل مكان. طغاة الأرض يتسلمون الحكم بالانتخابات. القمع اتخذ أشكالاً أخرى. صار يعتمد على تلبية رغباتك. لا تعبير عن حريتك. أنت حر في استخدام الحقيقة الافتراضية أو لا تستخدمها. إذا اخترت أن لا تستخدمها تصير أنت خارج الاستخدام. مصيرك التهميش. معظم سكان الأرض مهمشون؛ يعيشون على الهامش. هامش الآلة الذكية وهامش الإنتاج. الإنتاج ذاته صار هامشياً. الاستهلاك يتحكم بالإنتاج. يرتبط وجود البشرية بالاستهلاك. الذين يعملون في الإنتاج قلائل. هامشيون وعلى هامش الروبوت. الروبوت تديره حواسيب ذكية.

حتى الجامعات لم تعد مراكز للمعرفة. مراكز الأبحاث سواء في الجامعات أو المراكز المستقلة منها هي مراكز معرفة. المعرفة على الغالب تقنية. تقنيات جديدة لا لسلب أموال الناس، وحسب، بل لسلب عقولهم. يكتمل الاستلاب؛ استلاب العقول والوجود المادي البشري. لا يفهم الناس معنى ذلك. لم يعد عالماً شجاعاً. صار عالماً مجنوناً. جنون أن لا تعرف وأن لا يراد لك أن تعرف. برنامج السوفت واير في الحاسوب الآلي الذي في جيبك مغلق تماماً. تستهلك أية سلعة سواء كانت لعبة أو سلعة مادية بواسطة الحاسوب الذي في جيبك. يصلك كل شيء بالديليفري حتى الأركيلة.

البشرية لم تعد تلزم لجمع الثروة. تستطيع الطبقة العالمية الغنية أن تعيش دون البشرية. لا تحتاجها إلا في الاستهلاك فقط. تهمشها الى درجة الاستغباء الكامل. صارت البشرية فاقدة الذكاء؛ حُصر الذكاء في الحاسوب. ذكاء غبي. هذا صحيح. الصحيح أكثر هو أن الرأسمالية لم تنتظر التغيير المناخي والاحتباس الحراري لإنهاء البشرية. حولت البشر الى إمعات مع الحفاظ على أشكالها البشرية. صار الناس مثل ديدان الأرض. يستهلكون ما يرمى إليهم. لا ترم خبزك الى الخنازير. الخنازير تلتهم كل شيء.

تحولت البشرية الى ديكور. الحرية ممنوعة بموت البشرية وهي على قيد الحياة. مسموح لها بالديمقراطية والحروب الأهلية. من لم يمت بالسيف مات بغيره. من لم يخضع بالديمقراطية (الانتخابية). تموت البشرية أصلاً بموت الذكاء البشري. صار هذا الذكاء محصوراً في عدد قليل من مراكز الأبحاث.

أعلن منذ أكثر من قرن موت بالله، الآن يعلن موت الانسان. مات الله عندما صار زاوية منسية في نفس الانسان. يموت الانسان اليوم عندما يصير زاوية منسية في ظلال إله موهوم وبيئة تدمر نفسها بإشراف الله وجلاله. موت الله لم يكن نتيجة حتمية لموت الايمان. بقي الإيمان وغاب الله (في غياهب الرأسمالية). لم يستطع الله أن يخلق الانسان في صورته، ولم يستطع أن يواجه القوى الأرضية التي تقرر مصير الله لكنها لا تستطيع أن تقرر مصير الإيمان. دُفن الله في الدين، وانضوى الدين كعادته تحت لواء الرأسمالية، خاصة بأشكالها النيوليبرالية. لم يمت الإيمان. الإيمان بالانسان بمستقبل البشرية الذي صار مهدداً والذي لا يستطيع الله إنقاذه بسبب تحالفه المزعوم مع الرأسمالية. لم يستطع الله أن يقف على رجليه؛ لم يستطع أن يكون مستقلاً. لم يستطع أن يكون دون مال ورأسمال؛ لم يستطع إلا أن يكون رأسمالياً بين آخرين. ارتضى لنفسه أن يكون شبحاً معمماً. وأن ينال القدسية والتقديس عن طريق المشايخ والملالي. الملالي أكثر تعلقاً بالله وأكثر صدقاً في الولاء له. لا تسمح لهم الايديولوجيا الخاصة بهم، أن يكونوا ضد الحق، أو منحازين عن الحق، الحق الموهوم. المشايخ من غير الموالي أقل ولاء لله وأكثر انتهازية. لا يهمهم المطلق بقدر ما يهمهم ما يجري على الأرض ويدر عليهم الخيرات. لم يفهم الله الفرق بين هؤلاء، وكأن سذاجة الإيمان المصطنع منعت هذا التمييز.

الله السماوي، المطلق، ليس موضوع هذا الحديث. الله المتداول بين أتباعه هو الموضوع. هو أكثر بلاهة منهم. يفهمون النظام الرأسمالي أكثر منه ويستعملونه أداة للنيوليبرالية. لا هم إذا كان الإنسان منتجاً، وإذا كان يتلقى نتاج عمله. هم أساساً لا يفهمون معنى القيمة واستلاب القيمة، وصولاً الى استلاب البشري المعنوي والمادي. الله عندهم لا يستلب؛ هو أداة سلب وحسب. الله جشع يحب الجشعين. ينصرهم دائماً فكأنهم أنصاره.

درجت في العقود الأخيرة تعابير الإبادة الجماعية، الإبادة العرقية، التطهير العرقي. اعتبرت مرادفات مشتقة من ظروف المجتمعات القومية. هي كذلك لأنها مترادفات مشتقة من النيوليبرالية. ولو لم يكن الاشتقاق لغوياً. لا تحتاج الرأسمالية، التي تعتبر حالها مصدراً للحياة والعقل، وترى نفسها مكان الله، لكل هذه البشرية. لم تعد البطالة الجزئية تخفّض عدد البشر بما يكفي. صار لزاماً الحفاظ على عدد السكان في أي بلد متقدم ومنع الهجرة إليه، والتلاعب بمعاشات التقاعد. منذ نهاية الثلاثين سنة التي تلت الحرب العالمية الثانية، اعتبر كبار السن عبئاً، ومعاشاتهم التقاعدية عبئاً، ويجب أن تُنهب. كانت صناديق التقاعد موضوع أخذ ورد كبيرين، الى أن حصل انهيار 2008، فأُجهز على الكثير من محتوياتها. كمنتجين، هؤلاء لا لزوم لهم.  كمستهلكين يمكن أن يفيدوا. لكن كلفة الاعتناء بالشيخوخة أعلى  من فوائد الاستهلاك. يمكن القول أن كلفة بقاء البشرية صار أعلى من فوائدها الاستهلاكية.  المردود المادي للطبقة الرفيعة من الفقراء والمعدومين والعاطلين عن العمل والمتسولين والذين لا منازل لهم، المردود صفر إذا لم يكن سلبياً. خفض الضرائب، تنضيب موارد الدولة، بالأحرى السيطرة عليها، أي على الدولة لإعادة هيكلتها ووضع كل من ليس له لزوم إنتاجي، وكل من لا مردود من وراء استهلاكه، خارج المجتمع. قيمة الحياة البشرية لم تعد مجرد خلق ثروات الطبيعة، بل تقاس بمدى إنفاق الطبقات الدنيا من أجل مزيد من تراكم ثروات الطبقة الرفيعة. خفض الضرائب والتقشف من أجل خفض النفقات لم يعد ذا فائدة مرجوة. حروب الإبادة هي برامج الرأسمالية العليا. وهي سمة عصرها. طبعاً، تنشأ حروب أهلية وتنهي شعوب بعضها البعض باسم حق تقرير المصير. المهم أن لا تقوم قائمة للدولة في بلدان ما كان عالماً ثالثاً. الدولة ناظم المجتمع، إذن يجب إلغاء المجتمع بإبادته. ما قامت الرأسمالية في تاريخها على التراكم البدائي وحسب في عصر الميركانتيلية، ثم على الربح والتراكم البدائي معاً في عصر الثورة الصناعية والاستعمار، بل على حروب الإبادة. مصير شعوب العالم الثالث بعد حروب التحرر الوطني بعد الاستقلال هو الإبادة. خلق حروب فيما بينها بسبب الحدود الملتبسة فيما بينها أو بسبب تعدد الإثنيات في داخلها وبسبب القمع الذي يمارسه حكامها، كل ذلك كفيل بإشعال حروب الإبادة. في نفس الوقت تتغنى مجتمعات العالم المتقدم بحقوق الانسان وتنشئ الجمعيات لذلك ولمراقبة دول العالم الثالث، ووضعها الدائم في غرفة العناية الفائقة لمراقبتها.

ازدياد البشرية هو الذي يفاقم تناقضات الرأسمالية ليس لأن الأرض لا تسع هذه الأعداد المتزايدة بل بسبب متطلباتها. سعة الأرض أكثر بكثير من المليارات التي تسكنها. لكنها تخطئ إذا ظنت انها سوف تتقدم وتحرز ما أحرزته الشعوب ذات الراسماليات المتقدمة. لن يُترك المجال للشعوب الفقيرة كي تتقدم وتشارك الرأسمالية الكبرى في هذه الأرض. اخترع مفهوم أن الأرض لا تتسع لكل هؤلاء البشر الذين صاروا عبئاً على الرأسمالية العليا ودولها. طبعاً المفهوم كاذب، والأرض تتسع، لكن النظام الاقتصادي والاجتماعي لا يحتمل سوى حروب الإبادة. المشكلة هو تزايد البشرية كما يزعم أهل النظام العالمي. ما توقعه مالتوس من تناقص البشرية بفعل الأوبئة والأمراض والكوارث الطبيعية والحروب، يجب أن يحصل عن طريق الحروب الأهلية. العرب هم في مقدمة الشعوب المرشحة لذلك. وهي فعلاً تخوض حروباً أهلية حيث يلزم. حروب أهلية بواعثها إثنية ودينية وغير ذلك من الدعوات الانفصالية. المهم أن تثار حروب بينها، وأن تكون حروب إبادة. لم تتسع الأميركيتين بعد هجرة الأوروبيين إلا بعد حروب الإبادة. منع الهجرة الى الغرب عموماً هو من أجل بقاء المهاجرين في بلاد “لا تتسع لهم”. وما ينتج غير ذلك هو ازدياد الضغوط من أجل الحروب الأهلية التي صارت حروب إبادة جماعية. يحار المرء إذا كان السلاح النووي سوف يستخدم للدفاع عن النفس أم في حروب إبادة جماعية.

لن تنتج البشرية أقل مما تستهلك وإلا سوف تحصل مجاعة من نوع ما، وغلاء أسعار مفرط، إلا إذا كان الأمر مقصوداً. ولن تستهلك البشرية أقل مما تنتج ( هي لا تستطيع أن تستهلك أكثر لأنه ببساطة غير موجود). ولأن ذلك سوف يؤدي الى أزمة تسمى اقتصادية. سوف تنتج على الدوام ما تستهلك، بالأحرى سوف تقرر الرأسمالية إنتاج حاجيات الإنسان. هذه الحاجيات هي فيما عدا الضروري منها للغذاء والملبس والمأوى غير ضرورية؛ ربما لم تكن ضرورية لحياة الناس  بل ضرورة حاجية للرأسمالية لأن تبيع، وهي على استعداد أن تبيع أي شيء في أي وقت. شرطها الوحيد الربح. البيع بخسارة يدفعها الى الإفلاس والى الخروج من السوق. كثير من المواد الضرورية (كالغذاء) التي تنتجها الرأسمالية تدمرها كي تحافظ على مستوى الأسعار أي مستوى الربحية. وعندما تعرض بضاعتها بأسعار أقل من المعتاد في فصول معينة من السنة تكون قد جنت أرباحها المطلوبة مما باعته قبلاً. تركّز الرأسمالية على البيع، وعلى سياسة التسويق، وإقناع المستهلكين بشراء ما تجده هي (أي الشركات) ضرورياً للمستهلكين. التمييز بين ما هو ضروري وغير ضروري (ترفي) من السلع تقرره الشركات. هي التي تحدد الحاجات الضرورية إلا فيما ندر.

 يرتفع مستوى البطالة لدى معظم البشرية. بشر عاطلون لا دخل لهم مضطرون للاستهلاك. يزداد الفقر مع البطالة، ويزداد الغضب ويتخذ أشكالاً فاشية وأصولية وينتشر الإرهاب، والرد عليه يكون بحروب الإبادة. الحروب الأهلية التي نشهدها هي جزء من الإبادة. شعوب تبيد بعضها البعض. كلاب، جمع كلب، كما سماهم دونالد ترامب. أُسقطوا الى مستوى الحيوانات. ينبغي قتل الكلاب الشاردة. شعوب بأكملها كلاب شاردة.

الثورة مهمتها استعادة الكرامة البشرية. إعادة تصنيف القسم الأكبر من البشرية الذي اعتبر مجموعة كلاب شاردة. إعادة تصنيفهم في المستوى البشري. وذلك يتطلّب حيازة متطلبات العيش الكريم من الخبز الى الأجور التي تعتبر كافية لحياة كريمة. الرأسمالية الكبرى لا تريدهم. وهم يريدون فرض انفسهم. ذلك هو التناقض الأساسي في النظام العالمي. استعادة الكرامة الانسانية لكثير من سكان الأرض معناه استعادة المكانة كبشر بعد أن أزيحوا الى مرتبة أدنى. برنامج هتلر يعاد تنفيذه على يد الرأسمالية المالية الكبرى، وفي الوقت ذاته يحدث النضال ضده.

لا تجد الرأسمالية الكبرى طريقاً للنجاح إلا عبر طريق نشر الفوضى؛ فوضى تجرف في سيلها الشعوب ودولها. شعوب لا تلزم؛ دول لم تعد مفيدة. المفيد هو ما يؤجج الصراعات بين البشر في أسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. المنطقة الأكثر قابلية لذلك هي منطقتنا العربية وما حولها.

برنامج الفوضى عالمي، الثورات ضده محلية. تناقض آخر وأساسي. الايديولوجيا الأساسية لذلك، لبرنامج الرأسمالية، هي التعمية. ليس نهاية الايديولوجيا. بل هي ايديولوجيا من نوع جديد. مهمتها أن لا تفهم. أن لا نفهم العالم، ولا نفهم ما نحن فيه. سحب ترامب جنوده الأميركيين من شرق سورية. ثم لم يسحبهم. ثم تركهم لحماية النفط. النفط والفوضى متلازمان. في الوقت عينه يقتل البغدادي. كأن مكانه لم يكن معروفاً من قبل. لكنهم يريدون أن نظن أن ما يحدث في سوريا هو من أجل القضاء على الإرهاب الإسلامي. أبلغونا قبل ذلك عدة مرات أنهم قضوا على داعش. تظهر من جديد كي يتذكر العالم أن الإرهاب الإسلامي ما زال يشكل خطراً على العالم. كونه، أي الإرهاب الإسلامي، ذي بيئة حاضنة. إذن، يجب القضاء على هذه البيئة الحاضنة، وعلى البشر الذين يعتبرون بيئة حاضنة، وفي طريق ذلك إبادة ثقافتهم ومن يدينون بها.